الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
465
تفسير روح البيان
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ [ آيا شما مىآييد ومىكراييد بمردان بطريق مباشرت وآن كار زشت ميكنيد ] وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين أحدهما يراد به السير والسلوك والثاني يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لأنه يؤدى إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق . والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم - روى - انهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها أو تقطعونها بالقتل وأخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم ولا يتناولوا من ثمارهم أو تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث وَتَأْتُونَ تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة فِي نادِيكُمُ في مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فإنه لا يقال النادي والندى الا لما فيه أهله فإذا قاموا عنه لم يبق ناديا قال في كشف الاسرار النادي مجمع القوم للسمر والانس وجمعه أندية الْمُنْكَرَ قال الراغب المنكر كل شئ تحكم العقول الصحيحة بقبحه أو تتوقف في استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى وهو هاهنا أمور . منها الجماع واللواطة في المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية [ باد را رهايى كردن ] زعمت الهند ان حبس الضراط داء وإرساله دواء ولا يحبسون في مجالسهم ضرطة ولا يرون ذلك عيبا وأفلتت من معاوية ريح على المنبر فقال أيها الناس ان اللّه خلق أبدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لا تخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج الأرياح في المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر اللّه لي ولكم . ومنها حل أزرار القباء وضرب الأوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفي هذا اعلام انه لا ينبغي ان يتعاشر الناس على المناكير وان لا يجتمعوا على الهزؤ والمناهي - سئل - الجنيد رحمه اللّه عن هذه الآية فقال كل شئ يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى : يعنى [ بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن ] وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن أصابه منهم فهو أحق به فيأخذ ما معه وينكحه ويغرّمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك . ومنه « هو أجور من قاضى سدوم » وفي الحديث ( إياكم والحذف فإنه لا ينكى عدوا ولا يقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن ) وكان من اخلاق قوم لوط الرمي بالبنادق والجلاهق والصفير وتطريف الأصابع بالحناء والفرقعة اى مد الأصابع حتى تصوت ولذا كرهت في الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم . ومن أخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر أعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الأسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجل إذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء . ومن أخلاقهم السباب والفحش في المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب . ومن أخلاقهم اللعب بالحمام عن سفيان الثوري أنه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى